الشيخ عباس القمي

492

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

فلمّا أكلوا قال : ابعثوا إلى النساء بالطعام . فحمل الطعام إلى النساء ، ( 1 ) فلمّا فرغوا من الأكل أغمي عليه وضعف ، فوقعت الصيحة وجاءت جواري المأمون ونساؤه حافيات حاسرات ووقعت الوحية « 1 » بطوس ، وجاء المأمون حافيا حاسرا يضرب على رأسه ، ويقبض على لحيته ، ويتأسف ، ويبكي ، وتسيل الدموع على خدّيه ، فوقف على الرضا عليه السّلام وقد أفاق ، فقال : « يا سيدي واللّه ما أدري أيّ المصيبتين أعظم عليّ ، فقدي لك وفراقي ايّاك أو تهمة الناس لي انّي اغتلتك وقتلتك ؟ » . قال : فرفع طرفه إليه ثم قال : أحسن يا أمير المؤمنين معاشرة أبي جعفر ، فانّ عمرك وعمره هكذا - وجمع بين سبّابتيه - . قال : فلمّا كان من تلك الليلة قضى عليه بعد ما ذهب من الليل بعضه ، فلمّا أصبح اجتمع الخلق وقالوا : هذا قتله واغتاله - يعنون المأمون - وقالوا : قتل ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأكثروا القول والجلبة . وكان محمد بن جعفر بن محمد عليهما السّلام استأمن إلى المأمون وجاء إلى خراسان ، وكان عمّ أبي الحسن الرضا عليه السّلام فقال له المأمون : يا أبا جعفر أخرج إلى الناس واعلمهم انّ أبا الحسن لا يخرج اليوم ، وكره أن يخرجه فتقع الفتنة ، فخرج محمد بن جعفر إلى الناس ، فقال : « أيها الناس تفرقوا فانّ أبا الحسن لا يخرج اليوم » فتفرّق الناس وغسّل أبو الحسن عليه السّلام في الليل ودفن « 2 » . ( 2 ) قال الشيخ المفيد انّه : لما توفّي الرضا عليه السّلام كتم المأمون موته يوما وليلة ثم أنفذ إلى محمد بن جعفر الصادق عليه السّلام وجماعة من آل أبي طالب الذين كانوا عنده ، فلمّا حضروا نعاه إليهم وبكى

--> ( 1 ) الوحية : الصوت يكون في الناس وغيرهم . ( 2 ) عيون الأخبار ، ج 2 ، ص 241 ، ح 1 - عنه البحار ، ج 49 ، ص 299 ، ح 9 . - والعوالم ، ج 22 ، ص 498 ، ح 3 .